علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٧ - الفصل الثالث فى البرهان على أن صفات الله عين ذاته , و أن الصفات الزائدة مسلوبة عنه تعالى
فقد وحده . و من وحده , فقد نزهه عن العدد . و من قدسه عن العدد , فقد أثبت أزله , و كذلك يوصف الله سبحانه .
فتبين مما تقدم
أولا : إن الامور العدمية , مسلوبة عن الله تعالى سلب النقص عن الكمال المحض فتكون من الصفات السلبية .
و ثانيا : إن الامور الوجودية إذا كانت كمالات للموجود بما أنه موجود , لا بما أنه مادى أو ماهوى مثلا , و أخذت مطلقة بلا نهاية فهى ثابتة له تعالى ثبوت الكمال للكامل الصرف فتكون من الصفات الثبوتية .
و ثالثا : إن تلك الاوصاف الكمالية الغير المتناهية تكون عين الذات , لا زائدة عليها . و كمال التوحيد , هو نفى الصفات الزائدة و إثبات الصفات العينية .
و رابعا : إنه ليس لاحد توصيفه تعالى , إلا بما وصفه مولانا الرضا ( عليه السلام ) و غيره من عباد الله المخلصين ( بالفتح ) فلذا قال : ( فمن وصف الله فقد حده . . . ) و قال : ( كذلك يوصف ربنا و هو فوق ما يصفه الواصفون ) بأن منع من التوصيف بأنه تحديد , ثم وصفه بتوصيف يكون توحيدا , لا تحديدا . ثم قال : ( و كذلك يوصف ربنا . . . ) .
و السر فى ذلك , هو أنه ( عليه السلام ) كان من عباده المخلصين الذين لهم أن يصفوا الله بما لا يوجب التعطيل , و لا التشبيه , و لا غير ذلك من المحاذير فليس لاحد أن يصفه