علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٥ - الفصل الثالث فى البرهان على أن صفات الله عين ذاته , و أن الصفات الزائدة مسلوبة عنه تعالى
الله عز و جل عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته , تعالى الله عما يقول
المشركون و المشبهون علوا كبيرا
]( [١] .
حيث أنه ( عليه السلام ) وصف الله سبحانه بأوصاف كمالية وجودية هى عين
ذاته , لا زائدة عليه كما فى غيره تعالى من ذوى الاوصاف الزائدة على ذواتهم إذ
لو كانت صفاته تعالى زائدة على ذاته , لكانت مثله قديمة أزلية , و لصارت
آلهة أخرى مع الله الواحد القهار , و يلزم من وجودها العدم رأسا لان التعدد إنما
يتصور فى الامور المحدودة , إذ غير المحدود لا ثانى له كما مر و قد تبين أن كل
محدود مخلوق و له خالق ليس بمخلوق . فحينئذ يلزم أن يكون ذلك الموصوف
المحدود , و تلك الصفات المحدودة , مخلوقة و لها خالق , فما فرض إلها أصبح
مألوها مخلوقا .
و كما أن أصل ذاته تعالى دليل على ذاته , و ذاته دليل على وحدته , فعند ثبوت
شريك له تزول وحدته , و بزوال وحدته تزول ذاته . فما كان واجبا لصار ممكنا ,
و ما كان خالقا لاصبح مخلوقا . فعليه يلزم أن لا تكون صفاته الكمالية زائدة على
ذاته تعالى , بل عينه , لشهادة الصفة الزائدة على الذات أنها غير الموصوف , و
شهادة الموصوف المزيد عليه أنه غير الصفة الزائدة . فاذا كانا متغايرين ,
يكونان محدودين , لان كل متغاير فله حد لا يتعداه , و كل محدود مخلوق كما تبين و
هذا بخلاف الصفة الكمالية التى
[١]توحيد الصدوق , ص ١٤٠ .