علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤ - دوحة فى بيان أن الفلسفة الالهية ما هى
ميزه عما هو الباطل المشوب به شوب الزبد بالماء .
ثم إنه لابد و أن يكون ذلك الميزان , حقا صرفا لا يشوبه الباطل أصلا , و إلا لما كان ميزانا , بل أصبح موزونا بميزان آخر معصوم عن الزلل , لا يعتريه الضلال أصلا . و هذا الميزان هو العلم البديهى الاولى أو ما ينتهى إليه , المصور بصورة بديهية لا يتطرقها الخفاء و الجهل , بحيث لا ترى فى شى ء من ذلك عوجا و لا أمتا . فأى فيلسوف متفكر جعله نصب عينه و أمامه , قاده إلى الحق . و أى مغالط مشاغب جعله وراء ظهره و نبذه خلفه ساقه إلى الباطل .
فمبادى ء الفلسفة علوم أولية حقة مصورة بصورة حقة منتجة . و هدفها السامى , هو صيرورة الانسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العينى , منزها عن لوث الخيال , مقدسا عن درن الوهم , مطهرا عن رجس الشرك , و مبراء عن رجز أى تعلق يكون غير التعلق بالله الذى هو الحق , و ما سواه هو الباطل و ذلك الفيلسوف الكامل هو الامام حسب ما عرفه الفارابى [١] و سائر الفلاسفة الالهيين امته و حواريه و صحبه و تلاميذه , لان ذلك الفيلسوف الكامل هو العالم الربانى , و هؤلاء المتفكرين فى الفلسفة الالهية هم المتعلمون على سبيل النجاة , كما أن من ليس عالما و لا متعلما و لا محبا و تابعا له , غثاء و همج .
[١]رسالة تحصيل السعادة , ص ٩٢ .