علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٨ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
مختلفة كثيرة غير واحدة . . . و الله جل جلاله واحد , لا واحد غيره , لا اختلاف
فيه , و لا تفاوت و لا زيادة و لا نقصان
]( [١] .
و إلى وحدته الاطلاقية المنزهة عن الكمية أشار ( عليه السلام ) فى قوله : (
لا يتغير الله بتغاير المخلوق , و لا يتحدد بتحدد المحدود , واحد لا بتأويل عدد
) [٢] .
و إلى صرافته الوجودية أشار ( عليه السلام ) فى قوله : (
موجود لا عن عدم
) [٣] إذ لو كان له مادة أو ماهية , سابقة على وجوده بأن يكون وجوده
مسبوقا
بعدم زمانى أو ذاتى , لما كان وجودا صرفا , بل كان مشوبا بالعدم الزمانى أو
الذاتى , بل و إن لم يكن له مادة و لا ماهية كما يقال فى بعض المجردات التامة
النورية إلا أنه لو كان وجوب وجوده وجوبا ذاتيا لا أزليا , لكان مسبوقا بعدم
عند التحليل , و لما كان وجودا صرفا . فالقول المطلق بأنه تعالى موجود لا عن
عدم
, إنما يتم عند صرافته الوجودية لا غير , فمعه لا مجال لفرض التعدد فضلا عن
إمكانه
, لان وجوده تعالى كما أنه سابق على كل وقت و زمان , كذلك سابق على أى عدم
مادى أو ماهوى متصور كما أفاد مولانا الرضا ( عليه السلام ) : (
سبق الاوقات كونه و العدم وجوده
) [٤] .
و حيث أنه موجود صرف لا يتصور هناك شى ء ثان , يصح القول بأنه تعالى كان و لا
شى ء معه كما أنه هو الان كذلك إذ
[١]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٤٠ .
( ٢ , ٣ ) أمالى المفيد , ص ٢٥٥ .
[٤]نفس المصدر , ص ٢٥٦ .