علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٧ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
و هذا هو الحرى بأن يستفاد من قوله تعالى : شهد الله أنه لا إله إلا هو [١] أى ألوهيته يشهد بوحدته , لان الالوهية المطلقة الغير المتناهية , تكون شاهدة بأنه لا شريك له تعالى , و لا مجال لفرضه أصلا .
فهو تعالى دليل نفسه فى التوحيد كما أنه كذلك فى أصل الثبوت ببرهان الصديقين لان الوجود الحق الذى لا يشوبه شى ء , فهو واجب بذاته وجوبا أزليا كما فى محله و حيث أنه صرف الوجود , و صرف الشى ء لا يتكرر , فالواجب الخالق لا يتثنى و لا يتكرر . و حيث أنه بسيط محض , و البسيط المحض لا يفقد شيئا و إلا صار مركبا من وجدان شى ء و فقدان شى ء آخر , و هذا هو شر التراكيب كما قيل [٢] لعدم رجوعه إلى البساطة أصلا فلا مجال حينئذ لفرض الواجب الثانى , و إلا لزم أن يكون كل واحد منهما واجدا لنفسه و فاقدا لشقيقه , فيصير مركبا لا بسيطا .
فتحصل إن الواجب الخالق لبساطته البحتة و صرافته الإطلاقية , لا يفرض له شريك أصلا .
و إلى بساطته المحضة أشار مولانا الرضا ( عليه السلام ) عند بيان أنه تعالى واحد , لا يشبه شيئا و لا يشبهه شى ء , فى دفع زعم التشابه بينه تعالى و بين غيره فى الوحدة , حيث قال السائل : و الله واحد و الانسان واحد , أليس قد تشابهت الوحدانية ؟ فقال ( عليه السلام ) : ([ و الانسان ليس واحدا لان أعضاءه مختلفة و ألوانه
[١]سورة آل عمران , الاية ١٨ .
[٢]الحكيم السبزوارى فى حاشية الاسفار , ج ١ , ص ١٣٦ .