علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٥ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
فمن القسم الاول : إنه لما قال رجل من الثنوية : إن صانع العالم إثنان , فما الدليل على أنه واحد ؟ فقال الرضا ( عليه السلام ) ( قولك إنه إثنان دليل على أنه واحد , لانك لم تدع الثانى إلا بعد إثباتك الواحد , فالواحد مجموع عليه و أكثر من واحد مختلف فيه ) [١] حيث أنه اكتفى بأن الموحد قائل بالخالق الواحد , و الثنوى أيضا يقبل الواحد إلا أنه يدعى إلها آخر , فعليه أن يستدل على الثنوية , لا على الموحد أن يقيم البرهان على الوحدة المتفق عليها . و لكن الحق إن الموحد يدعى الحصر و إنه لا إله إلا الله , فعلية أن يبرهن على مدعاه و هو الحصر المؤلف من اثبات الله سبحانه و نفى ما عداه كما أن الثنوى أيضا مأخوذ بقوله تعالى : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين [٢] فالمقام من قبيل التداعى لا الدعوى و الانكار , إلا أنه كاف لمن لم يؤت الحكمة و لم يرزق الفطانة النقادة , و إن لم يكف لمن أوتى الحكمة و رزق الذكاء البالغ .
و من القسم الثانى و هو أكثر ما روى عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) : إنه قال : ( أول عبادة الله معرفته , و أصل معرفة الله جل إسمه توحيده , و نظام توحيده نفى التحديد عنه , لشهادة العقول أن كل محدود مخلوق , و شهادة كل مخلوق أن له خالقا ليس بمخلوق , الممتنع من الحدث , هو القديم فى الازل ) [٣] .
[١]توحيد الصدوق , ص ٢٧٠ .
[٢]سورة البقرة , الاية ١١١ .
[٣]أمالى المفيد , المجلس الثلاثون , ص ٢٥٣ .