علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٤ - الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
الفصل الثانى فى البرهان على أن الله سبحانه واحد لا شريك له
إن التوحيد المبحوث عنه فى الفلسفة الالهية على درجات :
منها : ما يرجع إلى وحدة الموجود واجب , و أنه لا واجب سواه .
و منها : ما يرجع إلى وحدة الموجود الخالق , و أنه لا خالق عداه .
و منها : ما يرجع إلى وحدة الموجود الرب , و أنه لا رب سواه .
و أما التوحيد العبادى الذى يرجع إلى وحدة المعبود , و أنه يجب أن يعبد هو وحده دون غيره , لا بالاستقلال و لا بالشركة فيبحث عنه فى الحكمة العملية الباحثة عن كيفية العبادة . كما أن التوحيد الوجودى الذى يرجع إلى وحدة الموجود , و أنه لا شريك له فى أصل الوجود فهو أيضا خارج من المقام , يبحث عنه فى العرفان .
و حيث أن توحيد الله سبحانه مثل أصل وجوده له مراتب , حسب درجات عقول الناس الذين هم معادن كمعادن الذهب و الفضة و قد أمر معاشر الانبياء و كذا أوصيائهم أن يكلموا الناس على قدر عقولهم , فلذا ترى مولانا الرضا ( عليه السلام ) قد يستدل لتوحيد الخالق بدليل ساذج يتلقاه البسيط بالقبول , و قد يستدل له ببرهان عميق فلسفى , يخضع لديه أرباب العقول .