علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٢ - الفصل الاول فى البرهان على أن الله سبحانه موجود , و أنه موجد للعالم
من أمات بعض قواه و غطاه بمناه و أرسله فى هواه حتى أدركه رداه , فصار أعمى
عن الحقائق الموجودة كما تقدم عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) و حيث أن العقل
العملى الذى به يعبد الرحمن و يكتسب الجنان , اتعظ و اشتاق إلى بارئه الفاطر
إياه يتعرف عقله النظرى و يتكامل و يحيى حياة طيبة , و هذا هو ما أفاده مولانا
الرضا ( عليه السلام ) عند سؤال الرجل المادى : فلم احتجب ؟ بقوله ( عليه السلام
) : (
إن الاحتجاب عن الخلق لكثرة ذنوبهم , فأما هو فلا يخفى عليه خافية فى آناء
الليل و النهار
) [١] و لهذا المقال مقام آخر , لعله يأتى بمنه تعالى .
فتبين مما تقدم أولا : إن كل موجود حادث , فله مبدء أزلى قديم . و إن كل موجود لا يكون وجوده
عين ذاته , فهو محتاج إلى موجود يكون وجوده عين ذاته و هذا هو برهان الحدوث , و
برهان الامكان الدارج فى الفلسفة الالهية .
و ثانيا : إن الموجود الذى لا يكون وجوده عين ذاته , فلن يوجد صدفة بل هو
معلول
لعلته القيمة عليه و هذا هو النظام العلى السارى فى الحقائق العينية و العلمية
.
و ثالثا : إن الموجود على قسمين : أحدهما مادى مشهود بالحس . و الاخر مجرد
غائب مدرك بالعقل .
[١]توحيد الصدوق , ص ٢٥٢ .