علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣١ - الفصل الاول فى البرهان على أن الله سبحانه موجود , و أنه موجد للعالم
كما أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) حيث قال السائل : أوجدنى كيف هو و أين
هو ؟ فقال ( عليه السلام ) : (
ويلك إن الذى ذهبت إليه غلط , هو أين الأين بلا أين , و كيف الكيف بلا كيف ,
فلا يعرف بالكيفوفية و لا بأينونية , و لا يدرك بحاسة و لا يقاس بشى ء) فقال
الرجل
: فاذا إنه لا شى ء , إذ لم يدرك بحاسة من الحواس , فقال ( عليه السلام[ : (
ويلك لما عجزت حواسك عن إدراكه أنكرت ربوبيته , و نحن إذا عجزت حواسنا عن
إدراكه أيقنا أنه ربنا خلاف الاشياء . . .
] [١] .
ثم إن الامام ( عليه السلام ) كالقرآن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة
الحسنة , و كذا يجادل بالتى هى أحسن , فبأن وعظ رجلا ماديا بأن قال ( عليه
السلام ) : [
أيها الرجل أرأيت إن كان القول قولكم و ليس هو كما تقولون ألسنا و إياكم
شرعا سواء , و لا يضرنا ما صلينا و صمنا و زكينا و أقررنا ؟ فسكت فقال أبوالحسن
( عليه السلام ) و إن لم يكن القول قولنا و هو كما نقول ألستم قد هلكتم و نجونا
؟
] [٢] حيث أنه دعوة إلى الله تعالى على بصيرة بالموعظة الحسنة المستعملة
فى الحكمة العملية لا النظرية , و ذلك لان وجوب دفع الضرر المحتمل أمر إعتبارى
, لا جدوى له فى البحث عن الحقائق العينية .
نعم لما كان الروح الانسانى فى وحدته كل القوى , لو تأثر قواه العلمية عن
أمر لتأثر قواه العملية عنه و بالعكس , إلا
[١]توحيد الصدوق , ص ٢٥١ .
[٢]نفس المصدر , ص ٢٥١ .