علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٠ - الفصل الاول فى البرهان على أن الله سبحانه موجود , و أنه موجد للعالم
فيه زيادة و لا نقصان فى العرض و الطول , و دفع المكاره فيه , و جر المنفعة
إليه
, علمت أن لهذا البنيان بانيا فأقررت به , مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته
, و إنشاء السحاب و تصريف الرياح , و مجرى الشمس و القمر و النجوم , و غير
ذلك من الايات العجيبات المبينات , علمت أن لهذا مقدرا و منشيا
]( [١] لان الموجود الذى لا يكون وجوده عين ذاته , فهو آية بينة لموجود أزلى
يكون وجوده عين ذاته , بل عينه الوجود , فلا يناله الوهم فضلا عن الحس .
فالمتفكر المادى يزعم بأن الوجود مساوق للمادة , و أن كل موجود مادى , و أن
ما لا يكون ماديا فليس بموجود .
و أما المتفكر الالهى فيرى بأن الوجود على قسمين : أحدهما مادى يناله الحس ,
فهو من عالم الشهادة . و الاخر مجرد لا يناله الحس , فهو من عالم الغيب و إن
كان محيطا بعالم الشهادة .
فالمادى يقول : لو كان الله تعالى موجودا لادركه الحس , و حيث أنه ليس
بمحسوس فليس بموجود , لان الميزان الوحيد فى الفلسفة المادية هو الحس أو ما
يستند إليه و هو التجربة .
و أما الفيلسوف الالهى فيقول : لا بد و أن يكون للحادث مبدء أزلى قديم مصون
عن الحس , إذ لو كان محسوسا لما كان وجوده عين ذاته , لاحتياجه إلى أين و متى و
كم و كيف و غير ذلك حتى يناله الحس , و كل ما كان محتاجا فليس بمبدء أزلى
[١]توحيد الصدوق , ص ٢٩٣ .