علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٩ - الفصل الاول فى البرهان على أن الله سبحانه موجود , و أنه موجد للعالم
بلا علة أو يعدم كذلك , فعلته إما أن يكون نفسه , أو شيئا آخر مثله , أو موجودا آخر لا يماثله شى ء و لا يماثل شيئا , بل ليس كمثله شى ء .
فعلى الاول يدور الامر على نفسه و يلزم أن يتقدم الشى ء على نفسه , المستلزم لان يكون الشى ء موجودا حال عدمه و هو الجمع بين طرفى النقيض , الممتنع ضرورة , و بامتناعه يمتنع الدور لانه ليس محالا بالذات , بل هو محال بالغير المنتهى إلى المحال بالذات و هو الجمع بين النقيضين .
و على الثانى فالكلام فى ذلك المثل , هو الكلام فى هذا المثل المماثل له فى الاحكام , لان حكم الامثال بما هى أمثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحد كما قال أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) : ( . . . فان المثل دليل على شبهه ) [١] فحينئذ لابد و أن يكون لمثله أيضا علة توجده , فتلك العلة إما هى المثل الاول المعلول , فيدور الامر على نفسه , أو هى المثل الاخر بلا إنتهاء , فيتسلسل العلل الغير المتناهية الموجودة بالفعل . و مع غض النظر عن ذلك كله يبقى السؤال عن العلة الذاتية لما لا يكون وجوده عين ذاته بحاله باقيا ؟
فتحصل إن وجود الحادث آية وجود الواجب القديم , بل السموات و الارض آيات بينات لمدبر أزلى حكيم , حيث أفاد مولانا الرضا ( عليه السلام ) : ([ إنى لما نظرت إلى جسدى , و لم يمكنى
[١]نهج البلاغة , ص ٢١٥ .