علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٨ - الفصل الاول فى البرهان على أن الله سبحانه موجود , و أنه موجد للعالم
الفصل الاول فى البرهان على أن الله سبحانه موجود و أنه موجد للعالم
إن البحث عن وجود الواجب تعالى و عن وجود الخالق , بحث فلسفى صراح لا يجدى فيه إلا الدليل العقلى القراح , المبنى على علوم متعارفة بينة بذاتها سواء فيها العاكف المتعمق و البادى العارى عن التعمق لان المعلوم الاولى البين بذاته مما تناله أيدى الخواص و العوام , شرعا سواء , حيث أنه دخل على مولانا الرضا ( عليه السلام ) رجل , فقال له : يابن رسول الله ما الدليل على حدوث العالم ؟ قال ( عليه السلام ) : (( أنت لم تكن ثم كنت , و قد علمت أنك لم تكون نفسك , و لا كونك من هو مثلك )) [١] .
و تقريبه بأن الانسان موجود , و ليس وجوده عين ذاته , إذ لو كان عين ذاته لما كان معدوما , للزوم الجمع بين طرفى النقيض كما أنه يلزم أن لا يصير معدوما لذلك أيضا و حيث أنه كغيره من الحوادث محفوف بالعدمين , فيستيقن بأن وجوده ليس عين ذاته , و كل ما لم يكن ثم كان , فوجوده قائم بغيره , و كل قائم بغيره و معتمد على غيره , فهو معلول حسب ما تقدم عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) حيث قال : ( . . . كل قائم فى سواه معلول) [٢] و ذلك لبطلان الصدفة و الاتفاق , بأن يوجد الممكن
[١]توحيد الصدوق , ص ٢٩٣ .
[٢]نفس المصدر , ص ٣٥ .