علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٦ - فيما عن مولانا الرضا ( ع ) فى التوحيد
قال( : كما يقرأ الناس , و زاد فيه كذلك الله ربى كذلك الله ربى كذلك الله ربى ) [١] لان فى هذه السورة إشارة إلى الهوية المطلقة و الالوهية و الاحدية و الصمدية البحتة .
و لعل تثليث قوله ( عليه السلام[ : ( كذلك الله ربى] على وزان التثليث فى القول بأنه لا إله إلا الله وحده وحده وحده ناظر إلى مراتب التوحيد , من التوحيد الذاتى و الوصفى و الفعلى , لفناء جميع الذوات فى ذاته تعالى , و فناء جميع الاوصاف فى وصفه تعالى , و فناء جميع الافعال فى فعله تعالى , لان كل شى ء هالك إلا وجهه , و أينما تولوا فثم وجه الله , حتى فى نفس التولية و الاين . . . لان الاطلاق الذاتى لا يشذ عن شى ء و لا يشذ عنه شى ء .
و مثل هذه المعرفة و التعريف لا يتيسر إلا لخواص أوليائه الذين يعرفون الله بالله , و ليس لغيرهم أن يصفوه تعالى , و ذلك لان الله سبحانه نزه ذاته عما يصفه به غيره إلا ما يصفه به عباده المخلصون ( بالفتح ) حيث قال تعالى : سبحان الله عما يصفون إلا عباد الله المخلصين [٢] فليس لاحد أن يصفه تعالى إلا عباده الذين أخلصهم لنفسه فصاروا مخلصين لله . فحينئذ لا يعرفون شيئا إلا ما عرفهم الله إياه , و لا ينطقون بشى ء إلا ما أنطقهم الله به و هكذا .
و من أظهر مصاديق ذلك مولانا الرضا ( عليه السلام ) فله أن
[١]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٤٢ .
[٢]سورة الصافات , الاية ١٥٩ ١٦٠ .