علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٥ - فيما عن مولانا الرضا ( ع ) فى التوحيد
فلذا يجب التحرز عن التنزيه الصرف , كما يجب التنزه عن التشبيه المحض , للزوم الاتقاء عن حدى التعطيل و التشبيه . و ذلك و إن لم يكن ميسورا لمن لا يريد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغه من العلم , إذ لا يؤمن بما عدا الشهادة و الحس أصلا و لكنه مقدور لمن لا يريد إلا الحق , و لا يهوى إلا إياه ذلك لمن خشى ربه كما قال مولانا الرضا ( عليه السلام ) عند سؤال عمران : فى أى شى ء هو تعالى , و هل يحيط به شى ء , و هل يتحول من شى ء إلى شى ء , أو به حاجة إلى شى ء ؟( اخبرك يا عمران فاعقل ما سألت عنه , فانه من أغمض ما يرد على المخلوقين فى مسائلهم , و ليس يفهمه المتفاوت عقله العازب علمه , و لا يعجز عن فهمه أولوا العقل المنصفون ) . . . [١] فمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد , يمكن أن يعرفه تعالى بمقدار تجب معرفته أو تمكن .
إذ للمعرفة درجات حسب درجات العارفين به , لان أدناها كما أفاده ( عليه السلام ) هو : ( الاقرار بأنه لا إله غيره , و لا شبه له و لا نظير , و أنه قديم مثبت موجود غير فقيد , و أنه ليس كمثله شى ء ) [٢] . و فوق هذه المرتبة , هو ما يستفاد من سورة الاخلاص , النازلة لاقوام متعمقين [٣] , حيث سأل مولانا الرضا ( عليه السلام ) عن التوحيد , فقال( : كل من قرأ قل هو الله أحد , و آمن بها , فقد عرف التوحيد) . قلت كيف يقرأها ؟
[١]توحيد الصدوق , ص ٤٣٩ .
[٢]نفس المصدر , ص ٢٨٣ .
[٣]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٤ .