علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٤ - فيما عن مولانا الرضا ( ع ) فى التوحيد
الرجوع إليهم فى كيفية البحث حول هذه المعارف الالهية .
قال مولى الموحدين أميرالمؤمنين على بن أبى طالب ( عليه أفضل صلوات المصلين ) : ( لم يطلع العقول على تحديد صفته , و لم يحجبها عن واجب معرفته , فهو الذى تشهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذى الجحود , تعالى الله عما يقوله المشبهون به و الجاحدون له علوا كبيرا ) [١] حيث أفاد ( عليه السلام ) إن الاكتناه بتحديد صفته التى هى عين ذاته الغير المتناهية محال لا يطلع عليه . و إن أصل معرفته بدون الاكتناه واجب , لم يحجب عنه . فالذى حجب عن الممكن , فلا تجب معرفته . و الذى تجب معرفته عليه , غير محجوب , و كيف يكون محجوبا و أعلام الوجود تشهد له .
و لذا قال مولانا جعفر بن محمد الصادق ( عليهما السلام ) , لما قال السائل : فانا لم نجد موهوما إلا مخلوقا( : لو كان ذلك كما تقول لكان التوحيد عنا مرتفعا , لانا لم نكلف أن نعتقد غير موهوم , و لكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك . فما تجده الحواس و تمثله فهو مخلوق , و لابد من إثبات صانع الاشياء خارج عن الجهتين المذمومتين : إحداهما النفى , إذ كان النفى هو الابطال و العدم . و الجهة الثانية التشبيه , إذ كان التشبيه من صفة المخلوق الظاهر التركيب و التأليف , فلم يكن بد من إثبات الصانع لوجود المصنوعين . . . ) [٢] .
[١]نهج البلاغة , ص ٨٨ .
[٢]توحيد الصدوق , ص ٢٤٥ ٢٤٦ .