علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨ - فيما عن مولانا الرضا ( ع ) من الاستدلال بالمبادى ء العقلية
أفاد ( عليه السلام ) , بأن ما لا يكون مصنوعا لشى ء أصلا , بل هو صانع جميع الاشياء , لا يكون معروفا بنفسه أى بذاته و ماهيته إذ لا ماهية له وراء الوجود المحض الذى لا يدركه العقل بالكنه إذ لا صورة له تحكيه و لا مثال له يحاذيه , لانه ليس كمثله شى ء .
و نحو قوله ( عليه السلام ) فى سلب احتياجه تعالى إلى الغير , و عدم اعتماده تعالى عليه : ( كل قائم فى سواه معلول ) [١] حيث أفاد ( عليه السلام ) أصل العلية , بأن الموجود إذا لم يكن وجوده عين ذاته , كان قائما بغيره و متحققا فيه و معتمدا عليه أى معلولا و عكس نقيضه هو , بأن ما لا يكون معلولا , فهو ليس قائما فى سواه و معتمدا عليه , بل هو القائم بذاته الغنى عن غيره .
فتبين مما تقدم
أولا : إن التفكر المندوب إليه , هو الاستدلال بالمعلوم الاولى الضرورى على النظرى , حتى يورث اليقين به .
و ثانيا : إن الاعتماد على المبدء التصديقى المقبول لغير واحد من الناس , عى و وهن فى الاستدلال ما لم ينته إلى ما هو اليقينى بذاته .
و ثالثا : إن السيرة العليمة لمولانا الرضا ( عليه السلام ) , هو الاستناد إلى المبادى ء التصديقية العامة و الخاصة , عند إقامة البرهان على أصل كلى من المعارف الالهية .
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٥ .