علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٧ - فيما عن مولانا الرضا ( ع ) من الاستدلال بالمبادى ء العقلية
يكون غيره لا محالة . و إذا لم يكن غيره , يكون عينه لا محالة , فسلبهما معا عبارة عن رفع طرفى النقيض و ذلك كجمعهما محال و لقد أجاد مولانا الصادق ( عليه السلام ) بقوله : ( إذ لم يكن بين الاثبات و النفى منزلة ) [١] .
و نحو قوله ( عليه السلام ) فى نفى إزلية الارادة و أنها حادثة : ( فان الشى ء إذا لم يكن إزليا كان محدثا و إذا لم يكن محدثا كان أزليا ) [٢] حيث أفاد بأن الأزلية و الحدوث نقيضان لا يرتفعان كما أنهما لا يجتمعان حسب ما أشير إليه آنفا .
و نحو قوله ( عليه السلام ) فى أن الارادة هى غير العلم و ليست عينه , عند قول سليمان , إرادته تعالى علمه : ( يا جاهل فاذا علم الشى ء فقد أراده) قال سليمان أجل , قال ( عليه السلام ) ( فاذا لم يرده لم يعلمه) قال سليمان أجل [٣] . . . حيث أفاد ( عليه السلام ) بأن القضية الاولى التى يعبر عنها بالاصل فى المنطق إذا كانت صادقة , يكون عكس نقيضها أيضا صادقا , لانه لازم لها . ثم استدل ( عليه السلام ) بعد ذلك , بأنه لما كان علمه بشى ء موجودا سواء أراده أو لم يرده , فيحكم بأن إرادته ليست عين علمه كما فى محله .
و نحو قوله ( عليه السلام ) فى عدم امكان الاكتناه بذاته تعالى , و أنه لا ماهية له : ( كل معروف بنفسه مصنوع ) [٤] حيث
[١]توحيد الصدوق , ص ٢٤٦ .
[٢]نفس المصدر , ص ٤٤٥ .
[٣]نفس المصدر , ص ٤٥١ .
[٤]نفس المصدر , ص ٣٥ .