علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣٤ - الجهة الثانية فى التلازم العقلى بين المعجزة و صحة دعوى الرسالة
كم أبرأت وصبا باللمس راحته *** و أطلقت أربا من ربقة اللمم
و أحيت السنة الشهباء دعوته *** حتى حكت غرة فى الاعصر الدهم
بعارض جاد أو خلت البطاح بها *** سيبا من اليم أو سيلا من العرم [١]
و بالجملة إن المعجزة تلازم النبوة عقلا و تكشف عنها . و الاستدلال بها عليها برهان عقلى مورث لليقين . بعد التنبه بما مر فى تفسير المعجزة , و فى بيان التلازم العقلى بينها و بين النبوة عارفا بامتناع صدورها عن غير النبى سواء كان فى الحال , أو طرفيه من الماضى و الغابر القادم .
و الذى يدل على ما تقدم و يشرحه وافيا , هو ما أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) فى سر تنوع المعجزة , و إن كان لكل نبى إعجازا خاصا , حيث قال إبن السكيت له ( عليه السلام ) : لماذا بعث الله عزوجل موسى بن عمران بالعصا و يده البيضاء و آلة السحر , و بعث عيسى بالطب , و بعث محمدا صلى الله عليه و آله و سلم بالكلام و الخطب ؟ فقال له أبوالحسن ( عليه السلام ) : ([ إن الله تبارك و تعالى لما بعث موسى ( عليه السلام ) , كان الاغلب على أهل عصره السحر فأتاهم من عند الله عز و جل بما لم يكن فى وسع القوم مثله , و بما أبطل به سحرهم , و أثبت به الحجة عليهم . و إن الله تبارك و
[١]شرح قصيدة البردة , ص ٧٦ ٨٦ .