علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣١ - الجهة الثانية فى التلازم العقلى بين المعجزة و صحة دعوى الرسالة
لينتهى إلى بارئه تعالى كذلك معرفة النبى صلى الله عليه و آله و سلم تقع على وجوه بعضها أتقن من بعض , نحو معرفة نبوته بنفس النبوة , بأن يشاهد العارف ما يشاهده النبى , و يسمع ما يسمعه , إلا أنه ليس بنبى , كما قال أميرالمؤمنين على بن أبى طالب ( عليه السلام ) : ( و لقد كان صلى الله عليه و آله و سلم يجاور فى كل سنة بحراء , فأراه و لا يراه غيرى , و لم يجمع بيت واحد يومئذ فى الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و خديجة و أنا ثالثهما . أرى نور الوحى و الرسالة , و أشم ريح النبوة , و لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه صلى الله عليه و آله و سلم , فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال صلى الله عليه و آله و سلم : هذا الشيطان قد آيس من عبادته , إنك تسمع ما أسمع , و ترى ما أرى , إلا أنك لست بنبى و لكنك لوزير , و إنك لعلى خير ) . [١] هذه هى طريقة الصديقين فى معرفة النبوة .
و يتلوها طريقة من يعرفها بمشاهدة الاعجاز فى نفسه بأن يتصرف النبى المأذون من الله فى نفسه , بأن يرفع حجابه و يكشف غطائه حتى يسمع تسبيح الحجارة , أو يتصرف فيها بالاحياء بعد موتها , و ما إلى ذلك من الايات النفسية .
و يتلوها طريقة من يعرفها بمشاهدة الاعجاز فى موجود خارجى , من التصرف فى جرم سماوى كالقمر , أو أرضى كالبحر و النار و الرياح و ... حسبما ورد من قوله تعالى إقتربت الساعة و انشق القمر [٢] و قوله تعالى فاضرب لهم
[١]نهج البلاغة , الخطبة القاصعة , ص ٣٠٠ .
[٢]سورة القمر , الاية ١ .