علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٣٠ - الجهة الثانية فى التلازم العقلى بين المعجزة و صحة دعوى الرسالة
المتنبى الشرير أمر صناعى , له طريق فكرى , كما تقدم و لكان منافيا لحكمة الله الذى أتقن كل شى ء , حيث أنه كيف يمكن أن يأذن أن يخضع الموجود الخارجى لمتنب ضال مضل يخرج الناس من النور إلى الظلمات ؟
و يصادمه أصل البرهان الذى أقامه مولانا الرضا ( عليه السلام ) على ضرورة النبوة إذ لا طريق إلى معرفتها حينئذ , لان الامر فى مقام معرفتها قد انحصر ظاهرا فى المعجزة , و قد فرض صدورها عن أفاك أثيم , فلا تختص بمن لا يضل و لا يغوى و لا ينطق عن الهوى , فلا تكون آية عقلية للنبوة , و هذا باطل عقلا , كما تقرر من التلازم العقلى بينهما , و نقلا كما يستفاد من غير موضع من القرآن بأن الربط الضرورى بينهما أمر مفروغ عنه .
فالمعجزة آية عقلية على نبوة من أتى بها لمن لم يعرفها بنفسها , حسبما تقدم من أن معرفة النبى الذى هو خليفة الله يمكن أن تكون على وزان معرفة المستخلف عنه .
فكما أن معرفة الله سبحانه تقع على وجوه بعضها أعرف من بعض , نحو معرفته تعالى به تعالى بدون الافتقار إلى الواسطة و ذلك منهج الصديقين فى التوحيد و نحو معرفته تعالى بمعرفة النفس التى هى المرقاة إلى معرفته تعالى و ذلك منهج من يسلك فى نفسه ليصل إلى بارئه و نحو معرفته تعالى بمعرفة الموجودات الافاقية التى هى آيات إلهية و ذلك منهج من يسلك فى غيره