علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٩ - الجهة الثانية فى التلازم العقلى بين المعجزة و صحة دعوى الرسالة
فذلك الامر إنما يصح منه دون غيره لان المسبب يدور مع السبب حيثما دار .
و لما كانت المعجزة صادرة من شخص خاص بعينه دون غيره ممن سبقه زمانا أو قارنه كذلك , بحيث لم يعهد مثلها عن أحد ممن ليس بنبى إذ لو كان لبان , لان المفروض إنه خارج عن العادة خارق لها , و لان الدواعى متوفرة على ضبطها فهذا الانحصار آية عقلية على أن صدورها من فرد خاص ليس لانه بشر يأكل و يمشى فى الاسواق حتى يقال له : ما أنت إلا بشر مثلنا [١] بل لخصيصة تختص به , و هى أنه يوحى إليه دون غيره .
و لا يمكن أن تكون تلك الخاصة هى نبوغة الفكرى و رشده العقلى , لما تقدم من أن المعجزة ليست أمرا فكريا يمكن تحصيله بالتعقل , و لما أشير إليه من إمكان صدورها عن فرد آخر مثله فى النبوغ الفكرى مع أنه يمتنع صدورها عن فرد آخر ليس بنبى , مضافا إلى أن الناس إنما يؤمنون بالانبياء ( عليهم السلام ) بالمعجزة , و لذا تجهزت النبوة بها , و خضع الناس لديها , و صدقها القرآن , بحيث يدل دلالة واضحة على أن المعجزة آية عقلية على النبوة , و أن بينهما تلازما عقليا , فلو كانت صادرة من غير النبى بأن يكون الاتى بها رجلا نابغا لا يعهد مثله فى النبوغ فلذا جاء بما لم يعهد مثله , للزم أن لا تكون معجزة إذ الصادر من
[١]سورة الشعراء , الاية ١٥٤ .