علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٥ - الجهة الاولى فى أن المعجزة ما هى ؟
على أمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون
. [١]
و صدور مثل هذا الامر عن ولى الله باذنه , إنما يكون للهداية إلى الفلاح , لان
الله سبحانه و كذا أوليائه المقربين إليه لا يريدون إلا الحق . بخلاف غيره من
الامور المعجبة الصادرة عن أرباب الفنون الغريبة , لانها و إن كانت شبيهة
بالمعجزة فى المبدء المادى أو الصورى , إلا أنها لا تشبهها فى المبدء الفاعلى و
الغائى لان المبدء الفاعلى فى الاعجاز , هى النفس الزكية المتقربة إلى الله
سبحانه بالنوافل التى يكون الله الذى هو دان فى علوه , و عال فى دنوه بصرها و
سمعها و يدها و . . . و لان المبدء الغائى فيه هو الفلاح المنتهى إلى لقاء الله
تعالى .
و أما السحر و نحوه من العلوم الغريبة , فمباديها الفاعلية هى نفوس شريرة
غالبا , و مباديها الغائية , هى زهرة الحياة الدنيا من التفريق بين المرء و
زوجه , و إلقاء الفتنة , و الصد عن سبيل الله و . . . فهى متشابهات لابد و أن
ترد إلى المعاجز التى هى آيات محكمات هى أم الكتاب التكوينى , الذى ما فرط
الله فيه من شى ء .
فبذلك اتضح تعريف المعجزة بمباديها الاربعة المادية و الصورية و الفاعلية و
الغائية , و هذا هو أمتن التعاريف , إذ به يؤيد ما تقدم من أبحاث النبوة و
يصحح ما يأتى منها .
ثم إن تفصيل الامر فى خوارق العادات , و تقسيمها إلى
[١]سورة يوسف , الاية ٢١ .