علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٤ - الجهة الاولى فى أن المعجزة ما هى ؟
أو عن غير علته فجميع ما لا يكون وجوده عين ذاته , لابد و أن يستند إلى علته المنتهية إلى موجود يكون وجوده عين ذاته , و هو الله سبحانه الخالق لكل شى ء .
ثم إن الموجود الخارج عن العادة , الخارق لها , إما أمر علمى يخضع تجاهه العلماء . و على أى حال , إما أن يكون له طريق فكرى قابل للتعليم و التعلم , و له مباد خاصة حصولية , يدركها الذهن و يحللها أو يركبها , و يستنتج منها شيئا خارقا للعادة أو لا . و الاول , هو ما يعد من العلوم الغريبة كالسحر و الطلسم و الشعبدة و ما إلى ذلك مما له طريق فكرى دراسى يدرس الناس بعضهم بعضا , و كل يعمل على شاكلته . و الثانى , هو ما يعد من العلوم اللدنية التى تكون مباديها نفوسا زكية , أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و لا طريق إليها للفكر الدراسى بل هو كشف وراثى يورثه أولياء الله بعضهم بعضا . و يتفرع عليه أنه لا يعارض بالمثل , و لا يغلب بالاقوى منه عند التحدى , لانه باذن الواحد القهار و إن كان كل موجود فى الخارج فهو باذن منه , إلا أن المعجزة تصدر من الله الذى يكون بمنزلة العبد فى قرب النوافل , حيث أنه سبحانه يصير عينه و سمعه و يده و . . . فلا يفرض أن يوجد لفعله مثل فضلا عن ضد قاهر عليه كتب الله لاغلبن أنا و رسلى [١] إن ينصركم الله فلا غالب لكم [٢] و الله غالب
[١]سورة المجادلة , الاية ٢١ .
[٢]سورة آل عمران , الاية ١٦٠ .