علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٣ - الجهة الاولى فى أن المعجزة ما هى ؟
الجهة الاولى : فى أن المعجزة ما هى ؟
إن المعجزة هى آية خارجة عن العادة و خارقة لها , لم يعهد مثلها و لا يعادلها شى ء فضلا عن أن يغلب عليها فهى و إن كانت غير معهودة , إلا أنها لا تكون غير معقولة , بأن لا تكون لها علة موجبة , أو كانت لها علة كذلك إلا أنه لا ربط ضرورى بينها و بين علتها , لان كل موجود لا يكون وجوده عين ذاته فهو معلول كما تقدم عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) فلا يعقل أن يوجد شى ء لا يكون وجوده عين ذاته بلا علة .
و حيث أن أصل العلية مستفاد من العقل لا الحس لانه كما قال إبن سينا : لا يؤدى إلا إلى الموافاة , و ليس إذا توافى شيئان , وجب أن يكون أحدهما سببا للاخر , و الاقناع الذى يقع للنفس لكثرة ما يورده الحس و التجربة فغير متأكد . [١] فاذا وجد شى ء عند شى ء لم يكن صدوره عنه معهودا , أو منع صدوره عن شى ء لم يكن إنفكاكه عنه معهودا , يكون ذلك خرقا للعادة لا للعلية لانها أمر عقلى لا ينقضه الحس .
كما أن امتناع الترجيح بدون المرجح أمر عقلى لا يناقضه الحس من اختيار الهارب إحدى الطريقين بلا مرجح , إذ البرهان العقلى قائم فى ذلك كله بامتناع صدور المعلول بدون علة أصلا ,
[١]الالهيات الشفاء , ص ٨ , الفصل الاول من المقالة الاولى .