علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٨ - الامر الثانى فى أنه كيف يعرف الناس النبى المرسل إليهم ؟
نبوته , إن كان حقا و هو قد جاء به إذ لا تلازم بينهما .
فكما أن كلمة الحق فى الحكمة العملية لا تكشف عن حسن نية قائلها إذ يمكن أن تكون حقة يراد بها الباطل كذلك كلمة الحق فى الحكمة النظرية لا تكشف عن قداسة عقل قائلها و عصمته , و إنه تلقاها من لدن حكيم عليم إذ يمكن أن تكون حقة استرقها هو من موطنها , و تلجلج بها صدرها , فنطق بها و هو لا يعرفها حق المعرفة , و أراد أن يصطاد بها الناس .
فالمهم هنا , هو البرهان العقلى المحض , و لا سهم فيه للمعجزة إلا التأييد . فمن تعقل دعوته و شاهد إعجازه , فهو من المؤمنين حقا الذين لا يحركهم العواصف . و من لم يتعقل دعوته و لم يبرهن على صحتها , بل اكتفى فيها بمجرد الاعجاز , فهو على شفا جرف الجهالة و الارتداد .
و لذلك ترى غير واحد من أتباع موسى ( عليه السلام ) الذين لم يتعقلوا قوله ربنا الذى أعطى كل شى ء خلقه ثم هدى [١] و غير ذلك من الاقوال البرهانية , و اكتفوا فى قبول دعوته إلى التوحيد بمجرد قلب العصا حية تسعى صاروا من أتباع السامرى , و ارتدوا عن التوحيد بمجرد أنه أخرج لهم عجلا جسدا له خوار . و ذلك لان منطقهم الاحساس لا العقل , و لذا قالوا لموسى ( عليه السلام ) : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة [٢] و قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما
[١]سورة طه , الاية ٥٠ .
[٢]سورة البقرة , الاية ٥٥ .