علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٣ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
حجاب , أو بارسال الرسول الذى يوحى ذلك الرسول ما يشاء باذنه إذ فى جميع هذه المراحل يكون الكلام منسوبا إليه سبحانه بنسبة خارجية قاطعة لتطرق أى دس , و سنوح أى تحريف . و لا تفاوت بين هذه الاقسام فى أصل الصيانة عن تطرق الباطل , و فى النزاهة عن الشك , و إن كان بينها ميز فى درجة الوجود شدة و ضعفا .
و سابعا : إن حديث ورقة بن نوفل [١] و ما يضاهيه , مما يدل على عدم تبين وحى النبوة لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم , و إنه لم يكن على يقين من أن ما القى إليه و شاهده هو الملك النازل بالوحى حتى اطمئن بقول ورقة بن نوفل أو غيره , إفك مختلق , لقيام ضرورة العقل على خلافه .
و ثامنا : إن القول بأن الانبياء و الاولياء بمعجزاتهم و كراماتهم حجج الله على خلقه و شهداؤه عليهم , و لكن البراهين العقلية و الانوار الالهية حجج الله على ذواتهم و بواطنهم , كما قال تعالى : [٢] و تلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه [٣] لابد و أن يرجع إلى ما تقدم من أن العلم الحصولى و البرهان العقلى لا يتعدى حد النفس و لا يبلغ مرحلة العقل المحض , و أن المشهود العينى قبل أن يترجم عنه بالمفهوم الحصولى وجود خارجى لا يمكن البرهان المفهومى عليه , و أنه بنفسه بينة إلهية
[١]السيرة النبوية , لابن هشام , ج ١ , ص ٢٣٨ .
[٢]سورة الانعام , الاية ٨٣ .
[٣]شرح أصول الكافى لصدر المتألهين ( قدس سره ) , ص ٤٣٨ .