علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١١ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
الحق المفاض عليه , فيدور معه حيثما دار , و لا ينظر إلا إليه فيكون نظره حقا .
و أما سر ايجاس موسى الخوف فى نفسه , كما قال سبحانه : فأوجس فى نفسه خيفة موسى [١] فهو ليس لانه ( عليه السلام ) قد شك ثم خاف , بل كان على بينة من ربه متيقنا بأن ما أتى به معجزة إلهية , و أن ما أتوا به سحر سحروا به أعين الناس و استرهبوهم و لكنه ( عليه السلام ) خاف من جهل الناس , حيث أنه لو اشتبه الامر عليهم , و لم يقدروا على الميز بين الحق و الباطل , غلب هناك دولة الضلال و ظهر دولة الجهالة .
و يؤيد هذا التفسير الذى ظاهره أنيق و باطنه عميق قوله تعالى : قلنا لا تخف إنك أنت الاعلى و ألق ما فى يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر و لا يفلح الساحر حيث أتى فألقى السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون و موسى [٢] لظهوره فى أن الخوف كان من غلبة الجهل على العقل و الضلال على الهداية , لا على نفسه , لان ضيائه ( عليه السلام ) فيه اليقين , و دليله سمت الهدى الساعى بين يمينه و يديه , يدور هو معه حيثما دار .
و بذلك يظهر سر ما هو دارج فى ألسنة الانبياء و الاولياء ( عليهم السلام ) ( ما كذبت و لا كذبت ) [٣] لان معناه , هو إن الوحى الالهى الذى يتلقاه النبى و الولى , حق لا باطل فيه , إذ ليس هناك
[١]سورة طه , الاية ٦٦ .
[٢]سورة طه , الايات ٦٧ ٧٠ .
[٣]نهج البلاغة , ص ٥٠٢ , باب المختار من حكم أميرالمؤمنين ( ع ) , رقم ١٨٥ .