علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٠ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
الحصولى و لا إلى الشهود الحضورى حتى يكون ذاك دليلا عليه أو هذا شاهدا له , إذ لا حجاب حتى يرتفع بالدليل , و لا غطاء حتى يكشف بالشاهد , و لا غبار عليه حتى يثور بالنفخة , و ليس ببعيد حتى يقترب بالدليل , و ليس بغائب حتى يحضر بالشاهد , و لذا لا يكذب الفؤاد ما رأى , و لا يزيغ البصر و لا يطغى , إذ لا يحول بين النبى و نبوته شى ء . فكما أن النبوة نفسها لا تشك أنها نبوة , كذلك النبى لا يشك حينئذ فى صيرورته نبيا .
و كما أن الملك لا يشك فى أن الذى يلقى إليه هو وحى إلهى , لا هاجس نفسانى و لا خاطر شيطانى , لان ذلك المقام السامى فوق أن يتدنس بشى ء من الهواجس النفسانية أو الخواطر الشيطانية إذ العالى لا نظر له إلى السافل , و السافل لا مطمح له فى العالى و لذا يفعلون ما يؤمرون بلا احتياج إلى الدليل أو الشاهد , فكذلك النبى لا يكون أقل منه درجة لو لم يكن أفضل منه , كيف ؟ و النبوة نور إلهى يسعى بين يدى النبى و يمينه , بل الولاية كذلك أيضا .
و لعله لذا قال مولانا أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) : [ ما شككت فى الحق مذ اريته , لم يوجس موسى ( عليه السلام ) خيفة على نفسه بل أشفق من غلبة الجهال و دول الضلال ] [١] إذ إرائة الحق لا تكون إلا من الله سبحانه إذ الحق من ربك و ليس من غيره أصلا فيصير من تلقاه من الله سبحانه متحققا بنفس ذلك
[١]نهج البلاغة , ص ٥١ .