علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٩ - الامر الاول فى أنه كيف يعلم النبى إنه صار نبيا ؟
و لعل سر اختصاص السؤال بالنوم , هو تنبه السائل بأن اليقظة مصونة عن الشك , و إنما المحتمل تطرقه حال النوم فأجيب بأنه و اليقظة سواء , لان النبى يقظان دائما إذ النبوة نفسها يقظة كما قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : ( إنا معاشر الانبياء تنام عيوننا و لا تنام قلوبنا , و نرى من خلفنا كما نرى من بين أيدينا ) . [١]
و حيث أن اليقظان مصون عن الفغلة و سبات العقل المميز , و أما النائم فليس كذلك , فلذا سئل عن ما يرى فى النوم و الجواب بأنه يوفق له أى يحصل له ما يفرق به بين الحق و الباطل و قد عد القرآن التقوى ميزانا للفرق بينهما , حيث قال سبحانه : إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا [٢] فكيف بمن هو أتقى الناس و أقدرهم على الفرقان .
و بالجملة الناس نيام إذا ماتوا انتبهوا , و أما الانبياء ( عليهم السلام ) فهم أيقاظ دائما لا تأخذ قلوبهم سنة و لا نوم و إن كان أبدانهم و عيونهم تنام .
و هكذا يؤيد ما تقدم من صيانة مقام النبوة عن الشك ما روى عن مولانا الصادق ( عليه السلام ) , إن السائل قال : كيف علمت الرسل أنها رسل ؟ قال ( عليه السلام[ : ( كشف عنها الغطاء ] [٣] إذ كشف الغطاء عبارة عن رفع أى حجاب نورى و غيره , فمعه لا مجال للشك . فحينئذ لا احتياج إلى البرهان
[١]بحار الانوار , ج ١١ , ص ٥٥ .
[٢]سورة الانفال , الاية ٢٩ .
[٣]بحار الانوار , ج ١١ , ص ٥٦ .