علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠ - فيما عن على بن موسى الرضا ( ع ) فى فض العقل و الدعوة إليه
أمر الله بمعرفة آياته النفسية أفضل من التفكر فيه بمعرفة غيرها و التعبد بذلك أفضل من التعبد بهذا .
ثم إن المعيار الوحيد فى المعارف , هو ما تقدم من العلم الاولى الضرورى أو ما ينتهى إليه . و ذلك إنما يعرف بالعقل لا الحس و التجربة أو النقل و الرواية . فالمعرفة الحقة تدور مدار العقل القراح , المنزه عن شغب الجدال و دس الخيال حيث قال ( عليه السلام ) فى جواب إبن السكيت لما سأله : ما الحجة على الخلق اليوم ؟( : العقل يعرف به الصادق على الله فيصدقه و الكاذب على الله فيكذبه) . فقال إبن السكيت : هذا و الله الجواب [١] لان معرفة النبى الصادق على الله و المتنبى الكاذب عليه , لا تحصل إلا بمعرفة الله و أسمائه الحسنى من الربوبية و الهداية و غير ذلك . و لا تحصل تلك المعرفة إلا بالعقل القراح و البرهان المحض , لان الحس لا ينال من لا تدركه الابصار و هو يدرك الابصار , و هو اللطيف الخبير .
ثم إن التفكر , قد يصحبه الظن و الوهم , و قد ينتهى إلى ذروة اليقين . و لا إعتداد بالظن فى المعارف الالهية , لانه لا يغنى من الحق شيئا , إذ يصاحبه الجهل و هو مانع عن اليقين المعتبر فى العقائد ـ لأن للعقيدة مبادى ء خاصة تجب بها و تمتنع دونها , و لذا لا يتطرقها الاكراه , و لا يصل إليها يد التعبد بالظن , و لا يحكم عليها شى ء عدا اليقين الذى لا يحصل إلا بالبرهان العقلى
[١]الاصول من الكافى , ج ١ , ص ٢٥ , كتاب العقل و الجهل , الحديث ٢٠ .