علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩١ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
الرضا ( عليه السلام ) , لما قيل له ( عليه السلام ) : يابن رسول الله روى لنا عن الصادق جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : ( إنه لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين) فما معناه ؟[ : من زعم أن الله يفعل أفعالنا ثم يعذبنا عليها , فقد قال بالجبر . و من زعم أن الله عز و جل فوض أمر الخلق و الرزق إلى حججه ( عليهم السلام ) , فقد قال بالتفويض , و القائل بالجبر كافر و القائل بالتفويض مشرك] .
فقلت له : يابن رسول الله فما أمر بين أمرين ؟ فقال( : وجود السبيل إلى اتيان ما امروا به , و ترك ما نهوا عنه) . فقلت له فهل لله عزوجل مشية و إرادة فى ذلك ؟ فقال( : فأما الطاعات فارادة الله و مشيته فيها , الامر بها و الرضا لها و المعاونة عليها , و إرادته و مشيته فى المعاصى , النهى عنها و السخط لها و الخذلان عليها) . قلت : لله فيها القضاء ؟ قال( : نعم ما من فعل يفعله العباد من خير أو شر إلا و لله فيه قضاء) . قلت : ما معنى هذا القضاء ؟ قال : ( الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب و العقاب فى الدنيا و الاخرة ) . [١]
و المراد من التفويض هنا , هو ما زعمته الغلاة .
و المحذور المشترك بين انحاء التفويض , هو لزوم استقلال الموجود الممكن , و لزوم محدودية الموجود الواجب .
و المراد من كفر القائل بالجبر , هو كفر من تنبه مفسدة الجبر , و التزم بلوازمه الفاسدة . و كذا المراد من شرك القائل
[١]مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٣٧ .