علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩٠ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
سيدى أهو فى الخلق أم الخلق فيه ؟( : جل يا عمران عن ذلك , ليس هو فى الخلق و لا الخلق فيه تعالى عن ذلك , و سأعلمك ما تعرفه به , و لا حول و لا قوة إلا بالله , أخبرنى عن المرآة أنت فيها أم هى فيك ؟ فان كان ليس واحد منكما فى صاحبه فبأى شى ء استدللت بها على نفسك) إلى أن قال ( عليه السلام[ : ( و لهذا أمثال كثيرة غير هذا , لا يجد الجاهل فيها مقالا , و الله المثل الاعلى ] . [١]
و ذلك لان الصورة المرآتية و إن تحكى الشخص ذا الصورة , إلا أن الحكاية ليست بنحو حلول أحدهما فى الاخر , و لا بنحو الاتحاد معه , كما أنها ليست بمنزلة ثانية ما يراه الاحول حيث أنها كذب و زور و خطأ و غرور كالسراب , بخلاف الصورة المرآتية التى هى صدق و صواب , مع أنها ليست بموجودة فى الخارج , فاقض العجب من صنعه تعالى .
و منه استفاد عين القضاة ما قاله من أن : من نظر فى المرآة نظرا شافيا و لم ينحل له كثير من المشكلات فليس يستحق أن يعد فى زمرة العقلاء , إلى أن قال [٢] : و لو لم يكن من منافع الحديد سوى المرآة , لكان يكفى ذلك شاهدا على صدق قوله تعالى و أنزلنا الحديد فيه بأس شديد و منافع للناس . [٣]
ثم إنه يمكن استفادة بعض ما تقدم من قول مولانا
[١]توحيد الصدوق , ص ٤٣٤ .
[٢]زبدة الحقائق , لعين القضاة الهمدانى , ص ٤٨ , الفصل الثالث و الاربعون .
[٣]سورة الحديد , الاية ٢٥ .