علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩ - فيما عن على بن موسى الرضا ( ع ) فى فض العقل و الدعوة إليه
الحكم , و أن إليه المصير . و ماخلا ذلك فضل , لان العلم إنما هو ( آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنة قائمة ) [١] . كما أن المراد من إحياء أمرهم ( عليهم السلام ) , هو دراية ما القى إلينا من الاصول المفاضة منهم [٢] , ثم التفريع على تلك الاصول بما لا يزيد عليها و لا ينقص منها , لا مجرد رواية ما صدر منهم و نقل ألفاظه من موطن إلى موطن , حيث قال ( عليه السلام ) :
( كونوا دراة و لا تكونوا رواة , حديث
تعرفون فقهه خير من ألف تروونه ) [٣] .
ثم إن التفكر فى أمر الله تعالى الذى جعله مولانا الرضا ( عليه السلام ) أصل العبادة و مغزاها إنما يتم بمعرفة آياته النفسية و غيرها , عدا ما للاوحدى من أوليائه الذين يعرفونه تعالى به تعالى و يعرفون غيره به , لا أنهم يعرفونه بغيره إذ ليس لغيره من الظهور ما ليس له حتى يكون ذلك الغير هو المظهر له , و لهذا المقال مقام آخر و المهم هنا هو بيان أن طريق معرفة النفس أوصل , حيث قال ( عليه السلام ) :
( من حاسب نفسه ربح , و من غفل عنها خسر) إلى أن قال : ( و أفضل العقل معرفة الانسان نفسه ) [٤] لان معرفة النفس ذاتا و صفة و فعلا مرقاة إلى معرفة الرب كذلك . فالتفكر فى
[١]الاصول من الكافى , ج ١ , ص ٣٢ , باب صفة العلم و فضله , الحديث ١ .
( ٢ , ٣ ) مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ١٥ وج ٢ , ص ٨ و ٨٦ .
[٤]نفس المصدر , ج ١ , ص ٣٠٢ و ٣٠٤ .