علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٩ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
غيره من الممكنات على المبانى الثلاثة الاول موجود خارجى حقيقة و إن كان وجوده ضعيفا فقيرا أو فقرا و ربطا محضا لا ذات له إلا الربط إلى الواجب الغنى المحض , إلا أنه على المشرب الرابع و هو التوحيد الافعالى , المبحوث عنه فى العرفان النظرى , المشهود فى العرفان العملى لا وجود له إلا مجازا بحيث يكون إسناد الوجود إليه إسنادا إلى غير ما هو له نظير إسناد الجريان إلى الميزاب فى قول من يقول : جرى الميزاب لان الموجود الامكانى على هذا المشرب صورة مرآتية لا وجود لها فى الخارج , و هى مع ذلك تحكى ذا الصورة حكاية صادقة . فحينئذ يصير معنى نفى الجبر و التفويض عن تلك الصورة , و إثبات المنزلة الوسطى بين طرفى الافراط و التفريط , من باب السالبة بانتفاء الموضوع فى الاولين , و من باب المجاز فى الاسناد فى الثالث , لان القول بأن تلك الصورة الحاكية التى لا وجود لها فى الخارج ليست مجبورة و لا مفوضا إليها , قضية سالبة بانتفاء موضوعها .
و القول بأن تلك الصورة التى لا وجود لها فى العين مختارة فى فعلها , قضية يكون إسناد محمولها إلى موضوعها مجازا عقليا . و إسناده إلى الفاعل الحقيقى الموجود بالذات , رفيع الدرجات , ذى العرش حقيقى , لان جميع الاشياء العينية درجات فاعلية ذلك الفاعل الحقيقى السبوح عن الحلول فى الخلق , القدوس عن الاتحاد معه . حيث أفاد ولى الحكمة و العرفان مولانا الرضا ( عليه السلام ) بعد سؤال عمران , ألا تخبرنى يا