علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٧ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
الافراط و التفريط على مسلك الفلسفة المتعالية .
و أما على مشرب التوحيد الافعالى المترتب على تفسير العلية بالتشأن فلا يبحث هناك عن العلة القريبة و المتوسطة و البعيدة , إذ ليس هناك إلا فيض واحد , دان ذلك الفيض فى علوه و عال فى دنوه .
و حيث أن العصيان و غيره من النقص و الشر و الفساد , أمور عدمية لا تكون داخلة فى مجرى الفيض و مرساه , فحينئذ يكون الكمال الوجودى من الصدر إلى الساقة أمرا منبسطا , لا ترى فيه عوجا و لا أمتا .
و إلى هذا أشار مولانا الرضا ( عليه السلام ) فى حديث ( قال الله عز و جل : يابن آدم أنا أولى بحسناتك منك , و أنت أولى بسيئاتك منى , عملت المعاصى بقوتى التى جعلتها فيك ) [١] لان المراد من هذه الاولوية , هو التعين و الحتم , لا الترجيح نظير قوله تعالى و اولوا الارحام بعضهم أولى ببعض [٢] حيث أن المراد منها هو التعين .
و دليل هذا التعين , هو أن الحسنة كمال وجودى منسوب إلى مظهر الكمال و الرحمة , و لكنه فى الحقيقة إنما هو للفيض الظاهر فى ذلك المظهر الخاص . و أما السيئة فهى نقص و فقدان عند التحليل لانها و إن كانت وجودية لبعض القوى الحيوانية كالشهوية أو الغضبية إلا أنها بالقياس إلى القوة
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦٣ .
[٢]سورة الانفال , الاية ٧٥ .