علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٦ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
قال تعالى :
ما يفتح الله من رحمة فلا ممسك لها و ما يمسك فلا مرسل له من بعده و هو العزيز
الحكيم
. [١] و فى ذلك إشارة إلى أن الهداية أمر وجودى و هو فتح باب الرحمة و
أن الاضلال أمر عدمى و هو عدم فتح ذلك الباب , و هو المعبر عنه بالامساك . و أن
ذلك الفتح و هذا الامساك إنما هو بيد الله العزيز الذى لا يحكم عليه شى ء , و لا
يهرب من قضائه أحد , لانه عزيز لا ينفذ فيه شى ء . و أن ذلك كله على نهج الحكمة
البالغة المصونة عن تطرق أى جزاف , لانه تعالى و إن كان يهدى من يشاء و يضل من
يشاء , إلا أنه يهدى الناس جميعا بالهداية البدوية , و يهدى من أناب إليه
بهداية ثانوية جزاء , و ما يضل إلا الفاسقين مجازاة .
و معنى الاضلال , هو عدم الحيلولة بينه و بين ما يهواه من المعصية , كما أفاده
مولانا الرضا ( عليه السلام ) بقوله : (
و إن لم يحل و فعلوه فليس هو الذى أدخلهم فيه
) . و ذلك لان الانسان المتفكر المختار مبدء قريب للفعل الوجودى , ثم
المبادى ء العالية المنتهية إلى مبدء قريب للفعل الوجودى , ثم المبادى ء العالية
المنتهية إلى مبدء المبادى ء علل وسطية منتهية إلى مسبب الاسباب لصدور ذلك
الفعل الوجودى , لان المبادى ء العالية و إن كانت عللا لصدور ذلك الفعل الوجودى
, إلا أنها تكون أسبابا له بطريق مباديه التى منها تروى الانسان و إرادته و
انتخابه لاحد طرفى الممكن و هذا هو المنزلة الوسطى بين منزلتى
[١]سورة الفاطر , الاية ٢ .