علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٥ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
بينهما منزلة( أوسع مما بين السماء و الارض ) . [١]
فلذا لما أفاد ( عليه السلام ) إمتناع كلا طرفى الافراط و التفريط , أراد أن يبين ما هو الحق من الاختيار المصون عن الجبر , و المنزه عن التفويض , فقال ( عليه السلام ) : إن ائتمر العبد بطاعة الله كان بارادته و اختياره بلا إكراه , كما أنه يكون فى قبضة قدرته تعالى بحيث لا يتحول إلا فى سعة قدرته , و لا يقوم و لا يقعد إلا بحوله و قوته , فله تعالى أن يصده و يمنعه عن تلك الطاعة التى أرادها , كما له تعالى أن لا يصده عنها بل يوفقه عليها .
و إن تمرد العبد عن طاعة الله تعالى و ارتطم فى معصيته , كان أيضا بارادته و اختياره بلا إكراه , كما أنه يكون فى حيطة سلطانه تعالى إن شاء حال بينه و بين ما يهوى إليه من العصيان , و إن لم يشأ لم يحل بينه و بين ما يهواه , لانه تعالى يحول بين المرء و قلبه . فان شاء أن يهديه يشرح صدره للاسلام و يرسل رحمته إليه , و إن لم يشأ يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد فى السماء و يمسك رحمته .
و حيث إن العالم من الذرة إلى الذرة تحت حيطته تعالى بل ذلك كله من جنوده التى لا يعلم عددها إلا هو فليس لاحد و لا لشى ء أن لا يئتمر بأمره التكوينى فضلا عن أن يقدر على صد إرادته تعالى و منع نفوذها فى شى ء آخر , كما
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦٠ , الحديث ٣ .