علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٤ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
مبادى ء أول سابقة على الاشياء التى هى المبادى ء القريبة للاثار .
و أما الهندسة , فقال صاحب القاموس : و المهندس مقدر مجارى القنى حيث تحفر , و الاسم الهندسة مشتق من الهنداز معرب آب أنداز فأبدلت الزاى سينا , لانه ليس لهم دال بعده زاى إنتهى . [١]
و فى بعض شروح الكافى : إن الهندسة معرب هندازة بلغة الفرس القديم , و يقال لها فى فرس زماننا : أندازة , إنتهى . [٢]
و بهذا المعنى ورد عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) , حيث قال ( عليه السلام ) :
( أفعال العباد مخلوقة) . فقلت له : يابن رسول الله و ما معنى مخلوقة ؟ قال ( : مقدرة) [٣] أى( خلق تقدير لا خلق تكوين ) [٤] حتى يستلزم الجبر .
و ثالثها : إن قوله ( عليه السلام ) ( و إن ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صادا الخ) ناظر إلى المنزلة الوسطى بين هاويتى الجبر و التفويض , لانهما ليسا نقيضين حتى يمتنع إرتفاعهما و يلزم أن يثبت أحدهما عند زوال الاخر كما أنهما ليسا ضدين لا ثالث لهما حتى لا يرتفع أحدهما إلا بوجود الاخر بل هما أمران وجوديان , أحدهما فى غاية الافراط , و الاخر فى نهاية التفريط , و
[١]ترتيب القاموس المحيط , ج ٤ , ص ٥٣٩ , ذيل مادة : هـ ن د س .
[٢]شرح أصول الكافى , لصدر المتألهين الشيرازى , ص ٤٠٧ .
( ٣ , ٤ ) مسند الامام الرضا ( ع ) , ج ١ , ص ٣٤ , ٤٦ .