علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٧ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
لم يحل و فعلوه , فليس هو الذين أدخلهم فيه]( . ثم قال ( عليه السلام[ : (
من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه
] . [١]
و الذى يصلح لان يكون ضابطا لحدود هذا الكلام الذى لا يأتيه الباطل من بين
يديه و لا من خلفه أمور :
أحدها : إن قوله ( عليه السلام ) (
لم يطع باكراه
) ناظر إلى نفى الجبر , لان المطيع مختار فى اطاعته بلا إكراه , و كذا العاصى
مختار فى عصيانه بلا إجبار .
و ذلك لانه لو أجبر الله سبحانه أحدا على الطاعة و آخر على العصيان ثم جزى
الاول بالجنة و الثانى بالنار , لما كان حكيما و لا عادلا , إذ ترجيح أحدهما
بالاكراه على الطاعة دون العصيان و الاخر بالاكراه على العصيان دون الطاعة ,
جزاف مناف للحكمة .
كما أن الجزاء بالجنة لمن يكون مجبورا على الطاعة بلا رغبة , جزاف آخر ,
و التعذيب بالنار لمن يكون مجبورا على العصيان بلا رغبة إليه , ظلم . و كل ذلك
كان سيئة عند ربك مكروها , لانه تعالى حكيم قدوس عن الجزاف و عادل سبوح عن
الظلم , كما أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) لما قيل له ( عليه السلام ) :
فأجبرهم على المعاصى ؟ قال ( عليه السلام[ : ( الله أعدل و أحكم من ذلك
] [٢] على وزان ما أفاده مولانا الصادق ( عليه السلام )
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦١ .
[٢]نفس المصدر , ص ٣٦٣ .