علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٣ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
عنه بالاختيار لا ستواء طرفى الفعل إليه , و لتساوى الارادة و الكراهة بالنسبة إليه .
ثم إن العلل الخارجية و العوامل القسرية , لا توجب أزيد من أن يرتكب الانسان ما يسد به خلته , و يرفع به حاجته من تحصيل المعاش و ما يتوقف عليه , و قد خلق له ما يعيش به مباحا كما أن له أن يتخطى عما ابيح له إلى ما حذر عليه فهو دائما واقف بين نجدى الخير و الشر , و الاباحة و التحريم . و العوامل الخارجية إنما تضطره إلى أصل الفعل من الاكل و الشرب و اللبس و غير ذلك , لا إلى طرف معين منه و هو الحرام و القبيح منه فان اضطرته إليه ارتفع التكليف لانه قال صلى الله عليه و آله و سلم : ( رفع عن أمتى تسعة . . . و ما اضطروا إليه ) . [١]
و الذى ينبغى التنبه له , هو دوران الامر على القول بالجبر بين كون إسناد الفعل إلى الفاعل مجازا عقليا لانه إسناد إلى غير ما هو له و بين استلزامه للتفويض المقابل له .
بيانه : بأن الفاعل بناء على الجبر , إما أن يكون موردا للفعل فقط , لا مصدرا له أصلا إذ الفاعل الحقيقى المباشر له هو الله سبحانه , و ليس للانسان أثر إلا أنه محل لتحقق الفعل و هذا هو المحذور الاول فحينئذ لا جبر فى الفاعلية , إذ الفاعل الحقيقى مختار , و الذى لا اختيار له فليس بفاعل حقيقى حتى تكون فاعليته بالجبر . و إما أن يكون مصدرا للفعل حقيقة , إلا أن
[١]بحار الانوار , ج ٢ , ص ٢٧٤ , الحديث ١٨ .