علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٢ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
ثم إن الانسان بالقياس إلى فعله المنسوب إليه : إما أن يكون مستقلا فى الايجاد , بحيث لا أثر لشى ء آخر فى فعله . أو لا يكون مستقلا كذلك . و على الثانى : إما أن يكون له أثر فى إيجاده و إن كان لغيره من المبادى ء أيضا أثر فيه . أو لا أثر له فى فعله أصلا . و الاول , هو التفويض . و الثالث , هو الجبر . و الثانى , هو الامر بين الامرين كما يظهر .
و المراد من الجبر هنا , ما هو المقابل للتفويض , لا الجبر العلى المقابل للاولوية , إذ الجبر العلى الناطق به قاعدة : الشى ء ما لم يجب لم يوجد هو الوجوب السابق على تحقق أى شى ء لا يكون وجوده عين ذاته , فهو نعت للشى ء بحال متعلقه لا بحال نفسه لان معنى الوجوب السابق , هو تحقق العلة التامة بنصابها , و يقابله القول بتحقق الشى ء بدون الضرورة السابقة لكفاية الاولوية .
و حيث أن الجبر العلى المقابل للاولوية هو غير الجبر المقابل للتفويض , ترى الحكماء القائلين بالجبر العلى منكرين للجبر المقابل له أى للتفويض و الاشاعرة المنكرين للجبر العلى ذاهبين إليه أى إلى الجبر المقابل للتفويض و ذلك لان نسبة الموجود إلى علته التامة بالضرورة , و إلى علته الفاعلة فقط بالامكان , فعليه تكون نسبة الفعل الخارجى الصادر من الانسان إلى علته التامة المؤلفة من الانسان و غيره بالضرورة المعبر عنه بالجبر العلى و تكون نسبته إلى الانسان وحده بالامكان المعبر