علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٠ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
صعوبة إدراك ما ورد عن العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) من الامر بين الامرين بل قيل : إن ما ذكره فى بيانه يرجع إلى التجبير أو التفويض [١] .
و أجود منه ما أفاده صاحب مصباح الفقيه ( قدس سره ) من أن الاظهر , هو القول بطهارة المجبرة , كما يؤيده مضافا إلى إطلاق الاخبار الواردة فى تحديد الاسلام , إن أكثر المخالفين من المجبرة بل قيل : إن غيرهم قد انقرض فى بعض الازمنة لميل السلاطين إلى هذا المذهب و إعراضهم عن مذهب المعتزلة و أظهر من ذلك القول بطهارة المفوضة . . . فما عن كاشف الغطاء من أنه عد من إنكار الضرورى القول بالجبر و التفويض , فى غاية الضعف . كيف ؟ و عامة الناس لا يمكنهم تصور الامر بين الامرين . . . فانه من غوامض العلوم بل من الاسرار التى لا يصل إلى حقيقتها إلا الاوحدى من الناس الذى هداه الله إلى ذلك ألا ترى إنك إذا أمعنت النظر , لوجدت أكثر من تصدى من أصحابنا لابطال المذهبين , لم يقدر على التخطى عن مرتبة التفويض و إن أنكره باللسان , حيث زعم إن منشأ عدم استقلال العبد فى أفعاله , كونها صادرة منه بواسطة إن الله تعالى أقدره عليها و هيأ له أسبابها , مع أنه لا يظن بأحد ممن يقول بالتفويض , إنكار ذلك [٢] .
و الغرض من نقل هذه العبارة عدا الاشارة إلى صعوبة
[١]جواهر الكلام , ج ٦ , ص ٥٤ .
[٢]مصباح الفقيه , كتاب الطهارة , ص ٥٧٠ .