علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٨ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
إن مدار البحث عن الجبر و التفويض , هو خصوص ما يصدر عن الانسان بما أنه موجود متفكر مختار . فما يصدر عن بدنه بما أنه جسم طبيعى كشغل الحيز أو عنه بما أنه جسم نام كنموه و حركة قلبه و نبضه و . . . خارج عن الكلام . بل المبحوث عنه , هو الفعل الصادر عنه بالعلم و التروى و نحو ذلك .
و ليس المراد من صحابة العلم , هو مجرد حصول العلم بأصل الفعل و إن لم يكن له تأثير فى صدوره , لان شغل الفراغ الخالى و كذا النمو مما يصدر عن الانسان و هو يعلم به , حيث أنه عالم بفعله الطبيعى و النباتى , إلا أنه ليس لعلمه تأثير فى صدور ذلك أصلا , نظير ما يعلم الانسان صدور فعل معين عن فاعل أجنبى معين بحيث لا أثر لذلك العلم فى صدوره البتة .
و منه يتضح : إنه لو أخرج إنسان من دار بعنف بحيث حمله حامل و أخرجه منها , فمثل هذا الفعل ليس فعلا منسوبا إليه , حتى يقال : إنه خرج منها جبرا , لانه لم يفعل هناك شيئا بل هو مورد الفعل لا أنه مبدئه . فوزانه هو وزان ثيابه المتلبس بها حين الاخراج بعنف فى ذلك الخروج القسرى .
كما أنه لو أخرج بالتهديد بأن قيل له : إن لم تخرج من هذه