علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٦ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
و هكذا قال ( عليه السلام ) أيضا لما قال رجل من أصحابه يوم صفين : إحترس يا أميرالمؤمنين فانا نخشى أن يغتالك هذا الملعون , فقال ( عليه السلام[ : ( لئن قلت ذاك إنه غير مأمون على دينه و إنه لاشقى القاسطين و ألعن الخارجين على الائمة المهتدين , و لكن كفى بالاجل حارسا , ليس أحد من الناس إلا و معه ملائكة حفظة يحفظونه من أن يتردى فى بئر , أو يقع عليه حائط , أو يصيبه سوء , فاذا حان أجله خلوا بينه و بين ما يصيبه , و كذلك أنا إذا حان أجلى إنبعث أشقاها فخضب هذه من هذا و أشار إلى لحيته و رأسه عهدا معهودا و وعدا غير مكذوب ] [١] و قريب منه أيضا رواية أخرى [٢] .
و لعل منشأ الاختلاف فى التحذر تارة , و تركه تارة أخرى , هو ما تقدم من العلم بخصوصية كل مورد مورد , أو هو اختلاف حالهم من شدة القرب و الحضور تارة , و عدمها تارة أخرى .
فتبين مما تقدم
أولا : إنه لا يوجد شى ء فى الخارج إلا بقضاء الله تعالى و قدره و إنه لا شريك له تعالى فى ربوبيته لانه رب العالمين لا رب سواه .
و ثانيا : إن الايمان بقضائه تعالى و الرضا بذلك واجب , و إنه لا يحصل إلا بمعرفته , و إن أعلم الناس بالله أرضاهم بقضائه .
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦٨ .
[٢]نفس المصدر , ص ٣٧٩ , الحديث ٢٦ .