علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٤ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
بكونه عند الله . [١] و من الاصول القرآنية , هو أن
ما عندكم ينفد و ما عند الله باق
أى لا ينفد و لا يزول , بل هو ثابت دائما فالاجل المقضى الواقع فى قباله , فهو
قابل للنفاد و الزوال , فيدل على أن بعض القضاء و هو النازل إلى عالم الحركة
قابل للتغير .
الخامسة : ما يدل على أن الرضا بقضاء الله , قد يقتضى الاتقاء عن العدو و
التحرس عن الخطر , و قد لا يقتضيه . لان لكل مورد حكما خاصا يعرفه العالم بسر
القدر و يغفل عنه الجاهل به , حيث أنه قيل لمولانا الرضا ( عليه السلام ) :
إنك تتكلم بهذا الكلام و السيف يقطر دما , فقال ( عليه السلام[ : ( إن لله
واديا من ذهب حماه بأضعف خلقه النمل فلو رامه البختاتى لم يصل إليه
] [٢] مع أنه ( عليه السلام ) كان يتحرس فى بعض الموارد .
و نظيره ما وقع لاميرالمؤمنين ( عليه السلام ) من أنه كان قد يتقى العدو و
يتحرس منه . و قد لا يتقى , نحو ما روى من أنه ( عليه السلام ) (
عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر , فقيل له : يا أميرالمؤمنين أتفر من قضاء
الله ؟ فقال : أفر من قضاء الله إلى قدر الله عزوجل
) [٣] لدلالته على أنه ( عليه السلام ) فر من القضاء و اتقى منه . و هو أيضا
شاهد على أن من القضاء ما يقبل التغير و ليس بقضاء حتم كما تقدم .
و نحو ما روى
إنه دخل الحسين ( الحسن ) بن على على
[١]تفسير الميزان , ج ٧ , ص ٥٠٧ .
[٢]الوافى , المجلد الرابع , ص ٢٧٢ , الحديث ٩ .
[٣]توحيد الصدوق , ص ٣٦٩ .