علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٢ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
أغناه الله لهلك , غير كاف لارضاء من أراد أن يعرف سر قدر كل واقعة شخصية , لان هذا التدبر كلما كان أمعن , فهو لمزيد التحير المذموم لا غير , حتى قيل :
هذا الذى ترك الاوهام حائرة *** و صير العالم النحرير زنديقا
إلا أن يبلغ( العارف حدا لا يعنيه التجسس و التحسس و لا يستهويه الغضب عند مشاهدة المنكر كما تعتريه الرحمة و إذا أمر بالمعروف أمر برفق ناصح لا بعنف معير , و إذا جسم المعروف فربما غار عليه من غير أهله) [١] .
و لكنه حد( لا يفهمه الحديث , و لا تشرحه العبارة , و لا يكشف المقال عنه غير الخيال . و من أحب أن يتعرفه فليتدرج إلى أن يصير من أهل المشاهدة دون المشافهة , و من الواصلين للعين دون السامعين للاثر) [٢] كما حصل لذلك العبد الصالح و من فوقه و لذا لم يؤثر عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إنه قال لشى ء لم يقع : يا ليته وقع , أو لشى ء وقع : ليته لم يقع , لا للعلم الاجمالى بأن هندسة التقدير مسبوقة بقضاء الرحمة , و أن النظام الكيانى تابع للنظام الربانى حسب ما تقدم بل لشهود الصلاح فى كل ما
[١]الفصل الثالث و العشرون من النمط التاسع للاشارات ( شرح الاشارات و التنبيهات , ج ٣ , ص ٣٩٢ ) .
[٢]الفصل العشرون من النمط التاسع للاشارات ( شرح الاشارات و التنبيهات , ج ٣ , ص ٣٩٠ ) .