علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦١ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
الحكيم المتأله , و غناء ذلك الغبى المتصلب فى المادية . و كذا البحث عن سر إن الله سبحانه يهب لهذا الرجل ذكورا , و لذاك الرجل أناثا , و لذلك الرجل ذكورا و أناثا , و يجعل الرجل الرابع عقيما . و كذا التدبر فى سر إضطهاد أولياء الله تعالى , و ترفه أعدائه و تنعمهم , و سر إنحدار السيول على أماكن المحرومين الذين يدعون ربهم بالغداة و العشى و يريدون وجهه مع أن الذين يستكبرون فى الارض بغير الحق يتخذون الجبال بيوتا فارهين و يتخذون مصانع لعلهم يخلدون , و ما إلى ذلك من الاسرار الجزئية التى لا يمكن البرهان عليها لان البرهان إنما يجرى فى المعارف الكلية لا الموارد الجزئية .
و هذا نظير ما دار بين موسى و ذلك العبد الصالح الذى علم من لدى الله علما من الحوار حيث أن موسى مع ما تقدم من فى الطائفة الثانية من النصوص لما قال : ( يا رب تميت الكبير و تبقى الصغير . . . ) قد تعرض فى غير واحد من الموارد للسؤال عن سر قتل النفس الزكية , و عيب سفينة كانت لمساكين يعملون فى البحر , و بناء جدار يريد أن ينقض بلا أجر , و قال له لذلك العبد الصالح : إنك لن تستطيع معى صبرا [١] .
و أنت لو تدبرت فى غير واحد من الحوادث التى تقع فى العالم لوجدتها نظير ما فعله العبد الصالح باذن الله .
و العلم الاجمالى بأن من العباد من لا يصلحه إلا الفقر و لو
[١]سورة الكهف , الاية ٦٧ .