علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٩ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
و الدليل على أنه يمكن للاوحدى من أولى العقل أن يصل إلى معنى القدر بحسب وسعه , هو ما أفاده أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) لذلك السائل المصر , بعد الاحتجاب عنه بأنه بحر عميق و طريق مظلم و سر الله , بأن قال ( عليه السلام ) : ( أخبرنى أكانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد أم كانت أعمال العباد قبل رحمة الله) فقال السائل : بل كانت رحمة الله للعباد قبل أعمال العباد . فقال أميرالمؤمنين ( عليه السلام[ : ( قوموا فسلموا على أخيكم ] [١] .
لان من عرف رحمة الله سبحانه , و إنها وسعت كل شى ء , و إنها تقدمت جميع الاشياء الخاصة الخارجية التى منها أعمال العباد , حسب ما يتضح لك فى البحث عن الجبر و التفويض و عرف إن الرحمة المطلقة لا يقابلها شى ء من الغضب إذ لا مقابل للمطلق , كما تقدم و إن التى يقابلها الغضب إنما هى رحمة خاصة , لا يصعب عليه غوص ذلك البحر و إن كان عميقا , و لا طى تلك الطريق و إن كانت مظلمة , و لا الاطلاع على ذلك السر , لان من عرف الله بوسعه و عرف رحمته المطلقة , فهو محرم لسر الله عزوجل .
و يشهد له ما قال موسى بن عمران ( عليه السلام ) : ([ يا رب رضيت بما قضيت , تميت الكبير و تبقى الصغير . فقال الله جل جلاله : يا موسى أما ترضانى لهم رازقا و كفيلا ؟ قال بلى
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦٥ .