علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٨ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
و بهذا المضمون نصوص أخر [١] لسنا بصدد بيانها , إذ البحث إنما هو عن خصوص ما عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) , إما بكونه ناقلا , أو كونه هو المنقول عنه . و هذا الاخير هو المهم فى هذه الرسالة .
الثانية : ما يدل على صعوبة هذا البحث , و كون مسيره و عرا و لا يمس كرامته إلا الاوحدى , لانه جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد .
حيث أنه جاء رجل إلى أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أميرالمؤمنين أخبرنى عن القدر , قال ( عليه السلام[ : ( بحر عميق فلا تلجه ] قال : يا أميرالمؤمنين أخبرنى عن القدر , قال( : طريق مظلم فلا تسلكه) قال : يا أميرالمؤمنين أخبرنى عن القدر , قال( : سر الله فلا تكلفه) قال : يا أميرالمؤمنين أخبرنى عن القدر , فقال أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) : أما إذا أبيت فانى سائلك . . . ]( [٢] .
و ليس شى ء من هذه النواهى مولويا , بل ذلك كله إرشاد إلى كونه ثقيلا لو أنزل على جبل لتهافت , و لرأيته خاشعا متصدعا , و إنه من الامور الصعبة المستصعبة التى لا يحتملها إلا ملك مقرب , أو نبى مرسل , أو عبد امتحن الله قلبه للتقوى , و مدينة حصينة و هى الصدور المشروحة بالولاية التى هى حصن حصين من دخله أمن من العذاب .
[١]توحيد الصدوق , باب القضاء و القدر , ص ٣٧١ ٣٧٩ , الاحاديث ١٢ , ١٣ , ٢٧ .
[٢]نفس المصدر , ص ٣٦٥ .