علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٥ - الفصل الرابع فى البرهان على أن صفات الفعل خارجة عن ذات الله سبحانه و منتزعة عن مقام الفعل
من الضرورة الازلية . و إن كان حادثا محدودا , فهو صفة الفعل المحكومة بحكمه من
الفقر الذاتى و الضرورة بالغير , من غير أن تسنح للذات الواجبة . كما قال
مولانا الرضا ( عليه السلام ) : (
كل ما فى الخلق من أثر غير موجود فى خالقه , و كل ما أمكن فيه ممتنع من صانعه
لا تجرى عليه الحركة و السكون , و كيف يجرى عليه ما هو أجراه أو يعود فيه ما هو
إبتدأه , إذا لتفاوتت ذاته , و لامتنع من الازل معناه , و لما كان للبارى ء معنى
غير المبروء
) [١] .
و ثانيا : إن الكمال الوجودى الذى له مراتب بعضها بسيط أزلى , و بعضها حادث
فيما لا يزال تكون مرتبته الازلية عين الذات الواجبة , و مرتبته الحادثة عين
الفعل الممكن , و ذلك كالعلم .
و ثالثا : إن الارادة المعهودة فى الكتاب و السنة , هى صفة الفعل . و أن أسنى
مراتبها التى هى المتحدة مع العلم بالنظام الاصلح مصداقا , المتغايرة معه
مفهوما هى صفة الذات [٢] , و لا مقابل لهذه المرتبة الذاتية .
و رابعا : إن صفات الفعل مع كثرتها ترجع إلى فيض واحد متطور بأطوار خاصة
, و ذلك هو ما مر من مولانا الرضا ( عليه السلام ) فى قوله ([
إن الواحد . . . ليس يقال له أكثر من فعل و
[١]أمالى المفيد , ص ٢٥٧ .
[٢]عن أبى عبدالله ( عليه السلام ) (
. . . شاء أن لا يكون إلا بعلمه و أراد مثل ذلك
) , توحيد الصدوق , ص ٣٣٩ .